مَلحُ رفيقتى قصه قصيرة
مَلحُ رفيقتي الحارة مصفوفة بالرجال على جانبي الطريق، يجلسون متراصين القرفصاء كلهم بلا استثناء يستندون إلى عصيهم الغليظة تبدو هيئتهم كسلسلة جبال متلاصقة كئيبة، حين لاحت لهم رؤيتنا وقفوا تباعاً وكأن الغيم قد غطى الشارع من تلاحمهم، قاطبي الجبهة، تعلوا وجوههم حدة وغلظة ظاهرة في عيونهم، زادت هذه الحدة عندما سرنا في وَسَط الشارع فتعلقت أنظارهم بنا، يقفون تباعاً ويترصدون بعيون لا تحيد عنا، ارتاب أحمد في الأمر اقترب مني وأمسك بذراعي :- هو فيه إيه يابا الشيخ؟ :- الله أعلم يا احمد يا ابني؟ الأمر ليس طبيعي! :- هل أنت متيقِّن أنهم طلبوك تحضر هنا؟ لا يبدو الحال طيباً يا عمى، هل توجد مناسبة ! لا يبدو فرح ولا مأتم! إيه الحكاية؟ ,,,,,,لا هو فرح ولا هو حزن! إيه الحكاية يا عمى؟ لم أنطق بكلمة كانت الأفكار تتلاعب بعقلي حول ما أراه، لقد اتصل بي أحد أتباع شيخ الطريقة يطلبون حضوري على وجه السرعة وحين تساءلت عن سبب هذا الاستدعاء العاجل أخبرني محدثي أنه للتشاور في أمر مهم يخص أبناء الطريقة الصوفية والعهد الساري بينهم، كنت أمنى نفسي بقيلولة طويلة فيكفيني سهر ليلتي...