قصة قصيرة شركاء الجنة ثابت اسكندر
قصه قصيرة شركاء الجنة ثابت إسكندر
ينتابني حنين دائم لأيام شبابي وصباي، استرجع فيه ذكرياتي دون ملامة فقط أستذكر حدث ما فاجتهد في تذكر كل تفاصيل ذلك الحدث وتنتابني فرحة كبيرة حين أربط تلك الخيوط ببعضها، ولكن ذاكرتي نحو حبى الأول ما زالت يقظة مجتهدة كيف كنت أقضى دقائق قليلة وساعات معدودة في صحبتها نتسكع في الشوارع أتذكر إنني غنيت لها مرة وأجتهد في تقليد عبدالحليم حافظ لأطرب مسامع قلبها بأغنية روحي حياتي الحب بيسأل ويسلم والشوق هو اللي بيتكلم وحين انتهيت منها ألحت في طلبها أن أغنيها مرة أخرى مع أن عبدالحليم لم مطربها الأول تبتسم وعينيها مفضوحة بالحب قد يراقبنا أحد المارة فيبتسم متعجبًا من أحلام المراهقة وكأن لسان حاله :- بكره نشوف حالكم
لعلى أتذكر أنى أمسكت يدها مرة فطبعت قبلة وحيدة عليها، لعلى أذكر أنها الشخص الوحيد في كل دنيتي التي إذا تحدثت إليها نظرت في عينيها قاصدًا دون خجل فهذا ليس من طبعي أن أنظر إلى عيني متحدثي بل دائمًا ما أنظر إلى أرنبة أنفه ما أدري لماذا وغالبا ما اخجل من نظرتي تلك.
كنا نحلم أحلام اليقظة ونخطط لأحلامنا ماهي الوظيفة المناسبة، كيف نؤسس لمنزلنا كنا نختلف في عدد أولادنا وفى أسمائهم اتفقنا على تسميتهم بما حُمد وما عُبد والبتول مريم، حين كنا نجلس في مكان عام لم ينظر إلينا أحد بريبة أو تطفل لسببين أولهما أن أخلاقنا تفرض علينا التأدب والاحترام وثانيها قد يبدو غريبًا فقد كان لنا نفس الشكل والملامح والطول ونبرة الصوت حتى إن صديقاتها كانوا ينظرن إلينا على أننا أخوات من شدة الشبه،
كانت دائمًا ما تكتب في طيات كتبها أو بين فقرات الصفحات أَغَانٍ لفايزه أحمد أو نجاة أو أم كلثوم
كانت تعيش الحب والهجر في كلماتهن،
كنت لي أيام كان الحب لي أمل الدنيا ودنيا أملى
حين غنيتك لحن الغزل بين أفراح الغرام الأول
وكنت عيني، وعلى نورها لاحت أزاهير الصبا والفتون
وكنت روحي، هام في سرها قلبي ولم تدرك مداه الظنون
فكتبت لها قصيدة أتغزل في اسمها وحروفه الخمسة أولها ألف ولا استحياء قامة المجد هيفاء، فطارت وهامت حالمة فكتبت لها قصيدة أخرى أطلب منها صورة أجتليها إذا ما جاس بي الشوق وأختلى أناجيها وتناجيني كالمصلى في المحراب نجواه الدعاء، ابتسمت وتمنعت (وهل لمثلك أن يحتاج لصورتي) أخجلتني نعم ليس لمثلى أن يحتاج لصورتك فهي زاهية وافية في ذهني ولو كان معي قطعة من الصلصال وامتلكت أناملي لمسة الفنان لشكلت ملامحك في أدق تفاصيلها.
أخاف بعد كل هذا أن أناديك باسمك بين أولادي، أخاف أن أنادى ابنتي الكبرى التي تشبهك كثيرًا التي لم أسمها كما اتفقنا على اسم مريم لم أستطع الالتزام بما اتفقنا عليه، أخاف أنا ناديها باسمك فتفضحني زلة لساني ويفضحني حبي!
نظرت إلىَّ ابنتي بابتسامتها المعتادة وقالت: -من الهام هذه يا بابا؟
تصنعت الاستهبال ما بين الاه والإيه أتهرب من سؤال فتاتي: -من الهام هذه ابنتي؟
: -يا بابا أنت تنادى على كل من بالبيت بإلهام، كل يوم تذكرها بالمائة مرة؟ احكي لي أتمنى أن أسمع قصتها، أرجوك لا تهرب منى؟
ابنتي تعرف متى تصطاد مراوغتي لها فكما تعرفني حين أقول الحقيقة وتستمع لي أيضا تعرف متى أراوغها فتحكم قبضتها نحوي، لقد وقعت في المحظور وهذا ما كنت أخشاه، كنت أخاف أن يأتي ذلك اليوم ويغيب عقلي عنى في لحظة ضعف وأعيش الماضي في لحظات الحاضر
تأوهت وحمدت الله أن زوجتي لم تعد بيننا فتحزن، فقد فارقت دنيانا ورحلت في سلام على الوعد بأن ألقاها حتى وإن شغلت عقلي وقلبي دائمًا بسؤال مهم إذا كنت من المحظوظين الذين نالوا رضا الله عنهم وتقبل سائر عملي وأنعم على بالجنة فمن سأتخذ زوجة لي هل هي حبيبتي السابقة التي لم أنعم بها في الدنيا أم زوجتي الراحلة الوفية التي كانت لي نعم السكن والمودة
: -الله يرحمها أمك كانت أطيب وأنقى قلب!
: -بابا ,,,,,, ماذا تقول ماما موجودة بالمطبخ تعمل لك كوب من الينسون بالعسل؟
23 نوفمبر 2021
تعليقات
إرسال تعليق