مشروع هاارب للتلاعب بالغلاف الجوى وما يحتويه
مشروع هاارب
الجيش الأميركي لا ينفك ان يعلن بأعلى الصوت أن الهدف الأول من هذا المشروع هو بكل بساطة دراسة طبقة «الإيونوسفير» وتحسين وسائل الاتصال، وهو الأمر الذي لا يبدو قابلًا للتصديق..
على المستوى المناخي، فحدث ولا حرج؛ فبتغيير البنية الكيميائية للطبقات العليا من الغلاف الجوي، سوف يكون بإمكان «هارب» تغيير الظروف المناخية في أي منطقة محددة من العالم، وبشكل بالغ الدِّقَّة. ويتعلق الأمر هنا بتضخيم ظاهرة طبيعية موجودة من قبل أو بإلغاء هذه الظاهرة تمامًا. فبتغيير دورة الرياح في الطبقات الجوية العليا مثلا، سيكون بالإمكان أيضًا إرباك دورة «الجات ستريم». وبالنتيجة، يمكن أن تتحول محطة «هارب» إلى «أداة كونية»، فيها تتجمع وفي جهاز أوحد، كل تقنيات الدفاع والاتصال القادرة على تدمير أي عدو مرتقب.
وسنستعرض بعض المعلومات عن أهداف هذا المشروع
1 من الثابت أن إحدى التخطيطات الغامضة لبرنامج «هارب» هو أيضًا استخدام التموجات المنخفضة التردد للتلاعب بسلوكياتنا وأفكارنا.. فمنذ قرابة الأربعين سنة، ضاعف الروس والأميركيون التجارِب، يحدوهم الأمل في ترويض الحشود الغاضبة أو إرباك توازن جنود أعداء محتملين. ولا شيء يمنع برنامَج «هارب» نظريًا من تحقيق مثل هذه المهمة. إذ يكفي العثور على تردد الأمواج الصحيحة المتفاعلة مع الدورة الكهربائية السارية في خلايانا الدماغية. والدماغ سريع التأثر بالحقول الكهرومغناطيسية الخارجية، قد تستفزه تلك الحقول إلى إفراز مواد كيميائية تسهل إثارة الأعصاب أو الألم.. أو النوم. فبتحقيق حالة من التناغم مع تردد الإفرازات الكيميائية الطبيعية،
2 يمكن أن تتحول «هارب» إلى أداة لإحداث تلاعب ذهني يتعذر رصده. وفي هذا الصدد يتم الحديث عن «أسلوب للمراقبة البيولوجية»، مفهوم ورد في وثيقة رسمية صادرة عن علماء سلاح الجو الأميركي. وفي هذه الوثيقة جاءت أهدافهم المرسومة خالية من كل لبس:
«قبل أن ندرك أواسط القرن الواحد والعشرين، سيكون علم الأعصاب قد شهد ثورة كبرى، ثورة قد تجعلنا نتوقع تطورًا في استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية، لتصبح إشارات هذه الطاقة قابلة للدفع والتنسيق والتوجيه، ومتقارنة مع جسم الإنسان بطريقة يمكن أن يجعلها تعيق حركاته العضلية الإرادية، وتراقب انفعالاته وتصرفاته، وتولد لديه حالات من النعاس، وتنقل إليه بعض الإيحاءات، أو أن تتفاعل مع ذاكرته.. ويبدو أنه بالإمكان أيضاً بث خطاب بجودة عالية في جسم الإنسان، يولد لديه إيحاءات ما..، فيكون هكذا بالإمكان التحدث إلى الخصوم بطريقة تزيد في إرباكهم».
3 من المتوقع حينئذ أن يلتحق «التحكم العقلي» في مستقبل منظور بترسانة «الأسلحة القاتلة» الأخرى لبرنامج «هارب». فهل تكون هذه الأسلحة، رداً على المخاطر المرتبطة بالإرهاب ومكافحة أعمال الشغب أو اختطاف الرهائن؟ فبرنامج «هارب» يبدو مرشحاً هو الآخر لاختبار مثل هذا المفهوم الجديد لمراقبة الشعوب.
4 فلو غدا استعمال نظام هارب منتظما في العقود القادمة، سوف نخشى لا محالة من النتائج الناتجة عن بث الملايين من الموجات الكهرومغناطيسية في قلب طبقة «الإيونوسفير»، لأن تلك الأمواج المنخفضة التردد قادرة على اختراق كل الكائنات الحية دون استثناء، والإضرار بها. الأهداف الحقيقية بالنتيجة،
5 يبدو أن برنامج «هارب» لا يقتصر على دراسة علمية بريئة لطبقة «الإيونوسفير»، وأنه بعث لتحقيق أهداف محددة بدقة، هي بالأساس أهداف عسكرية واستراتيجية. لذا، فإن استخدام تطبيقاته العسكرية هي التي تجعله يكتسي مثل هذه الخطورة، إذ بات هذا البرنامج يوفر في ذات الوقت سلاحًا مناخيًا، وأدوات تشويش على الرادارات في العالم، أداة سبر لخبايا الأرض ووسيلة اتصال بالغة الفعالية. أنه بات بإمكان البنتاغون استخدام تطبيقاتها لبلبلة التوازنات المناخية، وإثارة الأعاصير والفيضانات والموجات الجَزْرية المدمرة، متى وحيثما أرادت ذلك، ولا سيما في البلدان التي تكون محل استهداف من قبل الخبراء العسكريين الأميركيين.
6 الهدف إحكام الرِّقابة على منظومات الاتصال. «الإيونوسفير» هي تلك الطبقة الجوية الواقعة على (علو) متراوح بين 60 و500 كلم؛ وتتكوّن من أغلفة ذرية مشحونة بالكهرباء، تقوم بنقل وكسر وعكس التموجات الصوتية، فتمكّن هذه الأخيرة من الانتشار على مسافات مديدة، لذلك يشكل الإيونوسفير ذلك الجزء من الغلاف الجوي الذي يعتمده الإنسان لتأمين الاتصالات بعيدة المدى. إضافةً إلى ذلك، ترتبط تلك الخاصية بحالة تلك الأغلفة الذرية، بالمسار الهندسي للذبذبات الصوتية داخلها وبتردد الإشعاع. فكل تنقل للإشارات الصوتية عبر الإيونسفير يطابقه طيف محدد من الترددات. وما بين التردد الأقصى والتردد الأدنى لتلك الذبذبات، يتطابق ذلك الطيف مع نطاق معين في الإيونسفير، تغدو فيه قابلة للانعكاس والانكسار، على نحو ما يشير إليه الرسم التالي: أهداف مضمرة غير أن الطيف الكامل لأهداف هذا المشروع يظل إلى اليوم مضمرًا وسريًا،
7 الاطلاع على الملف الذي طرح على أنظار البرلمان الأوروبي، الذي يحمل عنوان «مشروع هارب.. هل إنه العلم أم إنها الكارثة؟»، المعد من قبل لوك مومباي. و مع الإشارة إلى أنه لا الاتحاد الأوروبي ولا منظمة الأمم المتحدة تنشغلان حقيقة، وبشكل لافت، بهذه الظاهرة المربكة والمفزعة في آن ظاهرة ينبغي أن يتم تناولها في علاقتها بمشروع «باينْ غابْ»، الذي ينجز على عمق 15 كيلومتراً تحت الأرض، ويتم بزرع مجسات تتولى حسب زعم القائمين عليه، تحديد مواقع الغواصات في أعماق المحيطات. فإذا كانت التجارب مع «هارب» تجري في الفضاء، فهي تتم مع «باين غاب» في جوف الأرض.
حتى أن طبيعة وحجم هذا المشروع لا تني تثير الكثير من الجدل، بل الكثير من المخاوف لدى دوائر رسمية مثل دول الاتحاد الأوروبي، مخاوف تغذيها وثائق رسمية للجيش الأميركي، لا تتكتم عن إمكانية توظيف تطبيقات تلك البحوث لأغراض حربية.. عدوانية. وبالفعل، فمشروع (هارب) الذي لم يعد في الحقيقة مشروعاً، بل أمراً موثوقاً ومؤكداً.
تعليقات
إرسال تعليق