المفضوح من ورق التوت قصة قصيرة

المفضوح من ورق التوت قصة قصيرة 

ثابت اسكندر

 

 

المفضوح من ورق التوت

 

جيهان أصبحت فعلًا شابة جميلة جدا، وجهها كما القمر مكتمل الاستدارة، بشرتها وردية اللون كوردة بلدي مشرئبه بهالات حمراء تعلو وجنتيها، وخصلات من شعرها البِنَى تتلصص هاربة من ربطة رأسها، زرقة عينيها كما البحر في صفاه وزرقته، فعلا ليس لها شبه من أمها وأبيها، حتى قوامها الممتلئ لا ينم على صلف المعيشة التي تعيشها بل عن رَفَاهيَة مستفحلة كاذبة، فهي لم تعمل في حقل مثل والديها أو تعمل في مصانع الملابس المنتشرة كما البنات من جيرانها، حتى الأعمال المنزلية تقوم بها أمها بنشاط وتنوب عن ابنتها، تدلل فيها وتتغزل فيها كما الهوانم، وكأن عرقها شركسي أو أجريجي!

: -لابد أن أذهب الى سعيد بيه حتى يساعدنا في تجهيز البنت؟

: -بأي صفه؟

: -أنا خدمتهم سنوات طويلة، كانوا يعتبروني مثل أولادهم وأخواتهم مثل أي شخص في البيت

: -كان زمان والزمان ولى، وكل واحد راح لحال سبيله؟

: -من قال هذا أنا لي معزة خاصة عند سعيد بيه ولن يرفض لي طلب غداً سترى!

لم تنم زوبة ليلتها، تتذكر أيامها ولياليها الخوالي وقتها كان لها اعتبار تفعل ما تريد، تنام في أي حجرة من البيت الكبير بينما ينام زوجها في حجرة الحديقة بجوار البوابة الكبيرة يشرب دُخَان الشيشة وقد يجالسه البيه الكبير بقطعة حشيش يسهرون عليها للفجر،

ابتسمت ابتسامة عريضة وهي تقبل يد سعيد بيه مع أنها تكبره سنا بنحو عامين ولكن ترهلات وشحمات جسده توحي أنه يكبرها بسنوات طويلة بل بعقود

: -هذه ابنتك يا زوبة؟

: -نعم جيهان ابنتي؟

يتقدم سعيد نحو الفتاة يسلم عليها وهو بعينيه يكاد يلتهم خصرها وصدرها وخدودها وعينها! تضع الفتاه كفها الرقيق في راحة يده الضخمة فأطبق عليها ولم يخلى سبيلها بل جذبها نحوه ليشم رائحة جسدها

: -بنتك حلوه قُوَى يا زوبة

انكمشت الفتاه تريد أن تسحب كفها الصغير من ذلك الحوت الكبير فتدرك الأم الموقف وتتدارك بدهاء أنثوي ومكر فلاحي تمسك كتف ابنتها

: -بوسي يد ورأس سيدك سعيد بيه يا جيهان؟

ينتبه سعيد من خدرته: -وكمان اسمها جيهان؟

: -على اسم الست هانم يا بيه؟

: - بنتك كبرت أصبحت عروسه!

وكأن سعادة زوبة وهى تنتظر مفتاح لحوار تريد أن تطلقه، أخذت تشرح للبيه ظروف زوجها وضيق الحال وأنها ترغب في تجهيز ابنتها، ينتبه سعيد اكثر لما قد يقع فيه فهو مشهور عنه البخل ويقتر في اخراج ماله مع سَعَة حاله ولكنه دائما لا يرفض طلب ويكتفى في مثل هذه الحالة أن يؤجل البت في طلب السائل مره وأخرى حتى يمل السائل وهنا يكتفى في نهاية المطاف بجنيهات قليلة تكون فيها نهاية مسار النهاية بلا رجعة، طلب من زوبة أن تأتى له بعد أيام حت يدبر أمره تركته ثلاثا ثم عاودت زيارته وهى تعلم جيدا ما يسعى إليه سعيد من مراوغتها ولكنها كانت أشد إصرارا في نجاح مسعاها بكل قوة وبكل مكيدة

: -هي الست هانم لم تتأمل جمال ابنتي جيهان الزيارة الماضية، ألم ترى ذلك الشبه بين جيهان وبناتها وكأن جيهان ابنتها الثالثة، أم لابد أن نفضح المستور من عشرين سنة ونقول ونعيد ونفضح المستور يا بيه ونقول إن جيهان ابنتك ومن عِلاقة دامت سنوات يا باشا كنت بتطلب وتتدلع وتقول ناديني بسوسو أو سأسأ يا باشا، هذه ابنتك شئت أم أبيت وكفى أن عاطفة الأبوة تحركت عندك عندما رأيتها أول مرة وتمنيت أن تحتضنها بقوة !

تلاعبت زوبة بالبيه سعيد كما تفعل بعجينها تراخى جسده من قولها لم يستطيع الحراك لم يرفع فيها يدا ولم يحرك لها شفاه اصبح كقطعة قماش مبللة بالمياه كلما رفعتها ونصبتها على الأرض وتركتها تكومت وخار عودها! حولته إلى ذكريات وشقاوة شبابه! تلاعبت وخلطت مشاعره الحيوانية بمشاعر الأبوة لم يلقى بالاً لا هذا ولا لذاك، بعد كل هذا العمر تؤلب عليه طيش شبابه؟

  ثم قضت عليه تتوعده إذا لم يتكفل بجهاز ابنتها كاملاً ستفضح سابق أيامها وتخرب عليه سعد أيامه في مستقبل بناته، هددته أنها ستفضح ما كان مستورا لربع قرن، إذا لم يفي بالمطلوب!

 وكأن رغبتها في فضح الستر وفى ثمرته فأصبح على كل لسان في القرية فقد كانت للجدران عيون وأذان، وبرغم التجهيز الكامل منِ سعيد بيه مصحوبا بهمس الناس (جيهان ابنة سعيد بيه يا حلاوتهم)


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مشروع هاارب للتلاعب بالغلاف الجوى وما يحتويه

قصة قصيرة شركاء الجنة ثابت اسكندر