نبوءة القرأن
نبوءة القرآن
حول حروب الروم والفرس
يقول تعالى} [الروم: 2 - 5].
الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون
في الآيات السابقة إخبار بنبوءة تاريخية وإعجاز علمي، وكتاب الله تتعدد وجوه الإعجاز فيه:
• والإخبار هو هزيمة الروم.
• والنبوءة: الغلبة للروم في بضع سنين.
• والإعجاز العلمي: في وصف موقع المعركة بأنها أدنى الأرض.
كانت الإمبراطورية الفارسية، المسماة بالإمبراطورية الساسانية، تقع شرق الجزيرة العربية، على الساحل الشرقي للخليج العربي، على حين كانت تمتد الإمبراطورية الرومانية، التي عُرفت بالإمبراطورية البيزنطية، غرب الجزيرة العربية على ساحل البحر الأحمر إلى ما فوق البحر الأسود.
وكانت الإمبراطورية الرومية أرقى حضارات العالم آنذاك، وكان الروم أهل كتاب، وكان أهل فارس أهل أوثان يعبدون الشمس، وتفشَّت في الإمبراطورية الرومانية عواملُ الضعف والقلاقل، وعلَتْ شوكة الفُرس لدرجة أن كسرى مَلِكَ الفُرس بعث برسالة إلى هرقل إمبراطور الروم قائلًا
: "من لدن الإله كسرى، الذي هو أكبر الآلهة، وملك الأرض كلِّها، إلى عبده اللئيم الغافل: هرقل، إنك تقول: إنك تثق في إلهك! فلماذا لا ينقذ إلهُك القدسَ من يدي؟!".
وأرسَل هرقلُ سفيرًا إلى كسري طالبًا منه الصلح،فرفض واشترط أن يهجر هرقل إلهه، ويعبد الشمس.
وبعد مضيِّ ستة أعوام على الحرب، رضي كسرى أن يصالح هرقل على أن يدفع هرقل ملكُ الروم ألف تالنت "مقياس قدره حوالي 26 كيلوجرامًا" من الذهب، وألف تالنت من الفضة، وألف ثوب من الحرير، وألف جواد، وألف فتاة عذراء.
أما في جزيرة العرب، فكان المشركون يحبُّون أن يَظهَر أهلُ فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرومُ على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وفي عام 616م هزم الفرس الروم.
وفي تلك الأثناء، والمسلمون مستضعَفون بمكة نزل قولُ الله بنبوءة هزيمة الفرس في بضع سنين.
وحينما نزلت الآيات السابق ذكرُها، قال المشركون لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: زعم صاحبُك أن الروم ستَغلب فارس في بضع سنين! أفلا نُراهِن ُكأنهم سيغلبون في بضع سنين.
وروي أن انتصار الروم كان في يوم بدر، وقيل: يوم الحديبية، وكلا اليومين كان نصرًا للمسلمين، وفرح المؤمنون لإنجاز وعد الله تعالى، وكان سرورهم كما قيل إنما بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين يوم بدر، أو بنصر أهل الكتاب على أهل الأوثان، ويحتمل أن يكون سرورُهم بالمجموع من ذلك.
يقول إدوارد جبن Edward Gibbon))
في كتاب "تاريخ أفول وسقوط الإمبراطورية الفارسية": في ذلك الوقت حين تنبَّأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءة أبعَدَ منها وقوعًا؛ لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة "هرقل" كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية وليست الفارسية ".
ولأن النبوءة بانتصار الروم في بضع سنين جاءت من الله تعالى؛ فقد تحوَّل هرقل الكسول الغارق في ملذَّاته وشهواته فجأة إلى أسد هصور، واستطاع أن يستردَّ مُلْكَ الروم في ست حروب شجاعة شنَّها ضد الفرس، وكانت آخر تلك الحروب المصيرية هذه الحرب التي خاضها الفريقان في "نينوا" على ضفاف "دجلة" في ديسمبر عام 627م.
): المناطق المنخفضة في العالم.


تعليقات
إرسال تعليق